اسد حيدر
415
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الدين ، فكان من سياستهم أن يقبلوا قول كل أحد ولا يسمعون لأهل البيت قولا ، ويعاقبون من يذكرهم في ذلك . كما يحدثنا الإمام أبو حنيفة عندما دعي ليسأل عن مسألة فقهية من قبل أحد الأمويين . قال أبو حنيفة : فاسترجعت في نفسي لأني أقول فيها بقول علي رضي اللّه عنه وأدين اللّه به ، فكيف أصنع ؟ قال ثم عزمت أن أصدقه وأفتيه بالدين الذي أدين اللّه به ، وذلك أن بني أمية كانوا لا يفتون بقول علي ، ولا يأخذون به ، إلى أن يقول : وكان علي لا يذكر في ذلك العصر باسمه ، وكانت العلامة بين المشايخ أن يقولوا : قال الشيخ . وكان الحسن البصري يقول فيه : أخبرنا أبو زينب « 1 » . ويعطينا الحسن البصري « 2 » صورة جلية عن ذلك الاهتمام والجهد الذي بذله الأمويون في معارضة حديث أهل البيت ، فقد كان الحسن مع قربه من الدولة وعظيم منزلته في المجتمع إذا أراد أن يحدث عن علي عليه السّلام يقول : قال أبو زينب ، ويظهر الابتعاد عن علي عليه السّلام حتى ظهر منه ما يوجب الإنكار عليه فقال له أبان بن عياش : ما هذا الذي يقال عنك أنك قتلته في عليّ عليه السّلام ؟ ! فقال : يا ابن أخي أحقن دمي من هؤلاء الجبابرة - يعني بني أمية - لولا ذلك لسال بي أعشب « 3 » . ولسنا بحاجة إلى إقامة الدليل على عظيم اهتمام الأمويين في معارضة حديث أهل البيت وخصومتهم لهم ومعاقبة من يتقرب إليهم . يقول الشعبي : ما ذا لقينا من آل أبي طالب ؟ إن أحببناهم قتلنا ، وإن أبغضناهم دخلنا النار « 4 » . وقد برهن الأمويون على ذلك بما احتفظ التاريخ بكثير منه . وعلى أي حال فقد اشتدت المحنة على المسلمين ، وأصبح الأكثر يجازف
--> ( 1 ) مناقب أبي حنيفة للمكي ج 1 ص 171 . ( 2 ) هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري مولى أم سلمة المتوفى سنة 110 ه - كان مناصرا لبني مروان ، ودولتهم مدينة له بقوة دفاعه كما هي مدينة للحجاج بقوة بطشه حتى قيل : ( لولا لسان الحسن البصري وسيف الحجاج لوئدت الدولة المروانية في مهدها وأخذت من وكرها ) . ( 3 ) الحسن البصري لأبي الفرج بن الجوزي ص 7 . وابن أبي الحديد ج 1 ص 396 . ( 4 ) عيون الأخبار لابن قتيبة ج 2 ص 112 .